ابن الأثير
239
الكامل في التاريخ
وفيها كانت الفتنة بين أهل نهر طابق وأهل باب الأرجا ، فاحترقت نهر طابق ، وصارت تلولا ، فلمّا احترقت عبر يمن ، صاحب الشرطة ، فقتل رجلا مستورا ، فنفر الناس منه ، وعزل في اليوم الثالث . وفيها توفّي محمّد بن أبي هاشم الحسينيّ ، أمير مكّة ، وقد جاوز سبعين سنة ، ولم يكن له ما يمدح به ، وكان قد نهب بعض الحجّاج سنة ستّ وثمانين [ وأربعمائة ] وقتل منهم خلقا كثيرا . وفيها ، في ربيع الأوّل ، قتل السلطان بركيارق عمّه تكش وغرّقه ، وقتل ولده معه ، وكان ملك شاه قد أخذه « 1 » ، لمّا خرج عليه ، وكحله « 2 » ، وحبسه بقلعة تكريت ، فلمّا ملك بركيارق أحضره إليه ببغداذ ، وسار بمسيره ، فظفر بملطّفات إليه من أخيه تتش يحثّه على اللحاق به ، وقيل إنّه أراد المسير إلى بلخ لأنّ أهلها كانوا يريدونه ، فقتله ، فلمّا غرق بقي [ 1 ] بسرّ من رأى ، فحمل إلى بغداذ ، فدفن عند قبر أبي حنيفة . وفيها ، في جمادى الآخرة ، كانت وقعة بين الأمير أنر وتوران شاه ، ابن قاورت بك ، وكانت تركان خاتون الجلاليّة ، والدة محمود بن ملك شاه ، قد أرسلته في عسكر ليأخذ بلاد فارس من توران شاه ، ولم يحسن الأمير أنر تدبير بلاد فارس ، فاستوحش منه الأجناد ، واجتمعوا مع توران شاه وهزموا أنر ، ومات توران شاه ، بعد الكسرة بشهر ، من سهم « 3 » أصابه فيها . وفيها استولى أصبهبذ بن ساوتكين على مكّة ، حرسها اللَّه ، عنوة ، وهرب منها الأمير قاسم بن أبي هاشم العلويّ صاحبها ، وأقام بها إلى شوّال ، وجمع
--> [ 1 ] فغا . ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . كحله . B ( 3 ) . بشهرين لسهم . b